ابن حزم
334
المحلى
أمر الصيد فان أبا حنيفة لا يرى القطع في الصيد إذا تملك أصلا ولا يرى القطع فيمن سرق إبلا متملكا من حرزه ، ولا على من سرق كذلك غزالا . أو خشفا . أو ظبيا . أو حمارا وحشيا . أو أرنبا . أو غير ذلك من الصيد ، ورأي مالك . والشافعي . وأصحابهما القطع في كل ذلك على حسب الاختلاف الذي أوردناه عنهم في مراعاة الحرز * قال أبو محمد رحمه الله : وهذا مكان ما نعلم للحنيفيين فيه حجة أصلا ولا أنه قال به أحد قبل شيخهم بل هو خرق للاجماع ، وخلاف للقرآن مجرد إلا أنهم ادعوا أنهم قاسوه على الطير * ( فان قالوا ) : إن الصيد يشبه الطير في أنهما حيوان وحشي مباح في أصله * ( قيل لهم ) : فأسقطوا على هذا القياس القطع عمن سرق ياقوتا . أو ذهبا أو فضة . أو نحاسا . أو حديدا . أو رصاصا . أو قذديرا . أو زئبقا . أو صوف البحر لان هذا كله أجسام مباحة في الأصل غير متملكة كالصيد ولا فرق فهذا تشبيه أعم من تشبيهكم وعلة أعم من علتكم ، وأيضا فإنهم قد نقضوا هذا القياس فلم يقيسوا قاتل الدجاج الانسي على الصيد المحرم في الاحرام ، ولا قاسوا الانعام . والخيل عند من يبيحها على ذوات الأربع من الصيد . وكان هذا كله نصا واجماعا متيقنا فصح أن القطع واجب على من سرق صيدا متملكا كما هو واجب في سائر الأموال ، وبالله تعالى التوفيق * 2271 مسألة - فيمن سرق خمرا لذمي . أو لمسلم . أو سرق خنزيرا كذلك . أو ميتة كذلك * قال أبو محمد رحمه الله : نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : من سرق خمرا من أهل الكتاب قال عطاء : زعموا في الخمر . والخنزير يسرقه المسلم من أهل الكتاب يقطع من أجل أنه حل لهم في دينهم وإن سرق ذلك من مسلم فلا قطع عليه * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال : من سرق خمرا من أهل الكتاب قطع ، وقالت طائفة : لا قطع عليه في ذلك ولكن يغرم لها مثلها وهذا قول شريح . وسفيان الثوري . ومالك . وأبي حنيفة . وأصحابهم : وقالت طائفة : لا قطع عليه في ذلك ولا ضمان وهو قول الشافعي . وأحمد وأصحابهما وبه يقول أصحابنا : * قال أبو محمد رحمه الله : فنظرنا في ذلك فرأينا قول من أوجب الضمان وأسقط القطع في غاية الفساد لأنه لا يخلو الخمر . والخنزير من أن يكونا مالا للذمي له قيمة .